الفتاة ماوكلي

IMG_0760

كيف تعرف بالذات أن ما تقوم به في حياتك يمثلك أنت ولا أحد سواك؟ كيف تكون على يقين تام أن لا أحد قط قد تلاعب بشعور ما داخلك حتى حدت عن طريقك؟ هل نحن على ما نحن عليه الآن بسبب الآخرين أم أنها روحنا الحقيقة الأصيلة؟ ومن كل هذا.. أين بالضبط يقبع مكان أمي وأبي؟ أين هو مكان إخوتي وأصدقائي؟

ماذا لو كنت وليدة شاطيء جزيرة ما على سطح هذه الأرض؟

جزيرة مهجورة بلا بشر على الإطلاق..امم ربما أكون الفتاة ماوكلي، سأكون قد ولدت لأكتشف الحياة دون أي تدخل من أي بشري، سأكون أنا قد تعودت على العيش مع ذاتي لوحدنا، ربما سأمتلك قدرة الإنصات لصوت الهواء والسماء، أو مشاركة الطيور في الغناء، ومحادثة الغزلان والفيلة.. سأكون بالتأكيد أقوى اتصالًا مع ذاتي، سأعرفني وأحفظني عن ظهر قلب كما لم يحفظني مخلوق على سطح الأرض، سأفهمني وسأفرح بوجودي كطفل لتوه تعلم لغة الكلام..

ترى هل سيكون العالم في عيني حقيقية؟ هل سيكون قلبي حينها حقيقًا كوجه السماء الملبد بالغيوم؟ وهل سيكون كل الناس من حولي حقيقيون؟ هل سأستطيع حينها تمييز زيف البشر؟

زيف البشر؟ لحظة يا صديقي اسمح لي أن أصحح الفكرة فهي الأفعى السامة!

يا لظرافة هذه الفكرة..الفكرة بحد ذاتها تجبرك على الضحك، غريب أن لا تضحك! فأولًا وأخيرًا أنا جزء من هذا العالم الزائف ولاأنفك أصارع في تفتتيت طبقات الزيف المتكتلة من حولي، لا أود أن آبدوا سوداوية في عينيك يا صديقي ولكني أريد مشاركتك شعورًا يقتنص أقصى حالات صدقي..ليقتات على آخر رمق فيها!

شكرًا لك يا صديقي لأنك تصدق أنني هنا معك، وأهتم لأمرك، لكن أرجوك لا تفعل لأن هذا الكون ليس جزيرة مهجورة وأنا لست الفتاة ماوكلي!

Advertisements

ضلع مائل 2

UPRISE-ANGRY-WOMEN-EXHIBIT-THE-UNTITLED-SPACE-Shouting-Danielle-Siegelbaum-1

– آنستي الصغيرة وسيدتي الكبيرة

وسط حيرة هذا االعالم، واعتناقات كل البشر تأتين أنتِ وتعتقدين أنك في هذا الكون ولدت وحيدة، فريدة، لكن كل هذا الكون لا ينضب بالحب والناس يا وليدة. ولابد لك من أن تكوني بليدة..لا تسألي من نحن؟ من نكون؟ لمَ مكررون؟ لمَ نفس الأحاسيس؟ لمَ نفس المشاعر والمقابر؟ لمَ كل الأشياء عديدة متشابهة؟ وتتسألين لم أنا هنا؟ ويقولون لنفس السبب كلنا هنا!

لست أدري ما أريد، نعم واعية بكل ما يطلبون لأنهم يصرحون ويرسمون حياتنا بكل لون، لكنني لست من يرسمون..أنا أخرى شكلتها ولونتها بلوني المفضل بالوردي المموج بلون السحب والسماء، أنا وردة بتلاتها ذبلت وتلاشت وانخلقت من جديد، أنا نبتة اجتثت أغصانها وغرست في غير مكانها، أنا أنا حين أكون وحدي، وأنا غيري قريبًا منهم وبعيدًا عني..

منفصمة، ربما هذا ما أكون، أو ربما ما أريد أن أكون..

قراراتي هل هي صنعي أنا أم أنها ولدت معي؟!

أتذكر بوضوح كيف ارتسم لي ما هو شكل السعادة؟ ما هو لون تفاصيل الفرح؟ ما هو إطار التعاسة؟ وما هي نتوءات ملامحه؟ أتذكر أنني لم أحتج لمهارات الفراسة لتقصي الأمور..فكل الأشياء كانت واضحة منذ البدء.. لكل شيء معيار، ولكل فعل حكم..ولكل رسمة عنوان، كل كتاب يحمل فكرة، وكل مجتمع يفرض رأي..، كل الفنانين مصابون بالاكتئاب، وكل الكتاب خاضوا التجارب وجابوا البحار. ألست خلقت بصفحة بيضاء؟ بعقل ناصع الخيال؟ أليس لي حق الاختيار؟

أريد أن أرسم الجمال كما أريد، لا أريد أن أرى القمر كملاك للجمال..أريد أن أكتب السعادة ككوب قهوة وصديق قديم يحفظ عن ظهر قلب معنى الصداقة وليس البجاحة..أريد أن أقبل جبين السماء أو أرتشف من نسيم الهواء وأستلقي على سحب الضباب..أريد أن أرقص تحت المطر وقت الشتاء، أريد أن أتبلل أو أتجمد، ألا أبالي بما اعتادوه، لا أريد الدفء، بل أريد البراد، لا أطلب الأمان بل أريد أن أخوض في كل خوف نعتوه..لا أريد أن أبتعد عن السواد بل أريد أن أتوحد به وفيه.

مالي؟ وماللالتزام؟

لم علي الالتزام بما يمليه عليك خوفك من خرافات؟ لم علي الانصياع لتلك الأفكار المعلبة؟ أنا كما تقول معلمتي..أستحق الطازج من الفواكه والخضروات.

ثم نأتي للسؤال، من أين لي بالفواكه والخضروات وأنا كل طفولتي أقتات المعلبات؟

***

ويتكرر السؤال ولا أجيب لأني أمقت التكرار !

 

 

ضلع مائل


ولدت بضلع مائل، هكذا جئت إلى هذا العالم، بي عوج دائم..كنت أتحسس هذا الضلع كل ما استلقيت على سريري، أو كلما نزعت قميصي ووقفت أمام مرآتي، ياترى ما هذا البروز الغريب؟ هل هو من الأكل المفرط؟ هل أنا بدينة إلى هذا الحد الذي يميل به ضلعي؟ هل بطني ممتلئة لتنحي ضلعًا من مكانه؟! و كأي طفل يمارس هوايته باستكشاف الأمور الغريبة في جسمه، تسائلت هل أنا طبيعية؟

ومن هنا ولدت أولى تساؤلات الحياة..ومقارنات الذات بالآخر والذي بصورة من الصور تشكلت هويته كشخص كامل، كإنسان يملك الكثير مما لا أملك.. وكأنني كنت شيء هامشي في حياة كل البشر، وربما كانت هذ بداية عقدتي قكبرت وأنا أتطلع لأكون محورَا للكون وإلا فلا! فكما يقول شيكسبير على لسان ماكبيث:” إما أن أكون أو لا أكون!”

في الحقيقة،قد تراني نرجسية بعض الشيء أو درامية لحد بعيد، أتفق تمامًا معك فلست أدري كيف يعتقد البعض أنهم محور الكون، وكل إنسان هو محور كونه وذاته؟ وعندما أتفكر حقيقة بالكون أجد أن الأكوان كثيرة ومتعددة فقد يقول عاشق لعشيقته ” أنتِ كوني” ويعني به قلبي ومكنون روحي، والكون ما هو إلا عالم من الأحلام والطموحات والخيالات كما يراها مطلقها.. فقد لا أكون محور كونك ولكني بالتأكيد محور كوني؟ هل هي عقدة إذَا أم أنه أمر طبيعي؟!

لازلت في حيرة من أمري، وأعتقد أنك تماما متلبس بهذه الحيرة التي تملكتني منذ البداية! هل قلبي مكتمل بي أم بغيري؟ هل أنا سعيدة بي أم بغيري؟ قد أبدو لك تائهة بعض الشيء يا هذا ولكني فعلًا أتلمس إشارات الطريق، وأنا على وشك الوصول لجادة الحقيقة..