ضلع مائل 2

UPRISE-ANGRY-WOMEN-EXHIBIT-THE-UNTITLED-SPACE-Shouting-Danielle-Siegelbaum-1

– آنستي الصغيرة وسيدتي الكبيرة

وسط حيرة هذا االعالم، واعتناقات كل البشر تأتين أنتِ وتعتقدين أنك في هذا الكون ولدت وحيدة، فريدة، لكن كل هذا الكون لا ينضب بالحب والناس يا وليدة. ولابد لك من أن تكوني بليدة..لا تسألي من نحن؟ من نكون؟ لمَ مكررون؟ لمَ نفس الأحاسيس؟ لمَ نفس المشاعر والمقابر؟ لمَ كل الأشياء عديدة متشابهة؟ وتتسألين لم أنا هنا؟ ويقولون لنفس السبب كلنا هنا!

لست أدري ما أريد، نعم واعية بكل ما يطلبون لأنهم يصرحون ويرسمون حياتنا بكل لون، لكنني لست من يرسمون..أنا أخرى شكلتها ولونتها بلوني المفضل بالوردي المموج بلون السحب والسماء، أنا وردة بتلاتها ذبلت وتلاشت وانخلقت من جديد، أنا نبتة اجتثت أغصانها وغرست في غير مكانها، أنا أنا حين أكون وحدي، وأنا غيري قريبًا منهم وبعيدًا عني..

منفصمة، ربما هذا ما أكون، أو ربما ما أريد أن أكون..

قراراتي هل هي صنعي أنا أم أنها ولدت معي؟!

أتذكر بوضوح كيف ارتسم لي ما هو شكل السعادة؟ ما هو لون تفاصيل الفرح؟ ما هو إطار التعاسة؟ وما هي نتوءات ملامحه؟ أتذكر أنني لم أحتج لمهارات الفراسة لتقصي الأمور..فكل الأشياء كانت واضحة منذ البدء.. لكل شيء معيار، ولكل فعل حكم..ولكل رسمة عنوان، كل كتاب يحمل فكرة، وكل مجتمع يفرض رأي..، كل الفنانين مصابون بالاكتئاب، وكل الكتاب خاضوا التجارب وجابوا البحار. ألست خلقت بصفحة بيضاء؟ بعقل ناصع الخيال؟ أليس لي حق الاختيار؟

أريد أن أرسم الجمال كما أريد، لا أريد أن أرى القمر كملاك للجمال..أريد أن أكتب السعادة ككوب قهوة وصديق قديم يحفظ عن ظهر قلب معنى الصداقة وليس البجاحة..أريد أن أقبل جبين السماء أو أرتشف من نسيم الهواء وأستلقي على سحب الضباب..أريد أن أرقص تحت المطر وقت الشتاء، أريد أن أتبلل أو أتجمد، ألا أبالي بما اعتادوه، لا أريد الدفء، بل أريد البراد، لا أطلب الأمان بل أريد أن أخوض في كل خوف نعتوه..لا أريد أن أبتعد عن السواد بل أريد أن أتوحد به وفيه.

مالي؟ وماللالتزام؟

لم علي الالتزام بما يمليه عليك خوفك من خرافات؟ لم علي الانصياع لتلك الأفكار المعلبة؟ أنا كما تقول معلمتي..أستحق الطازج من الفواكه والخضروات.

ثم نأتي للسؤال، من أين لي بالفواكه والخضروات وأنا كل طفولتي أقتات المعلبات؟

***

ويتكرر السؤال ولا أجيب لأني أمقت التكرار !

 

 

Advertisements

رواية: بنيامين

 

اسم الرواية: بنيامين

اسم الكاتب: إبراهيم عباس

دار النشر: يتخيلون

“متوفرة باللغة الإنجليزية أيضَا” 

عندما نتكلم عن رواية “بنيامين” فنحن نتكلم عن حياكة مبهرة لتفاصيل دقيقة تزين وشاحًا يضم مابين عالم الإنسان والعوالم والأبعاد الأخرى، حكاية تصف تفاصيل سياسية مذهبية عقائدية مشوبة بمفاهيم عن حياة الإنسان على هذا الكوكب من أي عرق كان. كيف لجرائم أن ترتكب ويوصم بارتكابها أسماء بريئة. كيف لآلاف السنين الماضية أن تقود سنين اليوم وكيف للإنسان أن يتغلب على ما وراء ذاته

الأسلوب في هذه الرواية سلس والأفكار واضحة، تتمحور الرواية بشكل عام على فكرة أساسية وهي العلم وكيف لدوره العظيم أن يقلب الموازين وينصر أمة على أخرى. تحوي الرواية تسعة فصول وبين كل فصل وآخر يعرض الكاتب بعض الصور للمعلومات الواقعية التي اعتمد عليها في قص روايته الخيالية. رواية ثرية بالتفاصيل والمعلومات، ولأول مره في قراءاتي العربية أقابل رواية خيال علمي مكتوبة بقلم عربي سعودي

إذا كنت من محبي أفلام الإثارة فهذه الرواية مناسبة جدًا، رواية أثناء قرائتها لم أجد فرصة للملل فأحداثها متجددة وخفيفة على النفس وخالية من المبالغة المنفرة

:اقتباسات من الرواية

الإنسانية.. ماهي الإنسانية “

هي منظومة من العواطف والانفعالات والقيم التي تنسبونها لأنفسكم أيها البشر، لأنكم وبكل بساطة لا تحتكون بشكل مباشر

بكائنات أخرى تشاطركم نفس تلك الانفعالات. تنسبونها حصرًا وقصرً للجنس الإنساني البشري من منطلق غروركم

“.وقصوركم عن فهم العوالم المحيطة بكم

***

البقاء..”

كلمة واحدة تختزلكم! كلمة واحدة تفرق بين حياتكم في دنياكم..عالم الزوال، وحيواتكم الأخرى في عوالم الخلود؛ تختزل

…جميع همومكم وأحلامكم وغرائزكم. كل شهوة مركبة فيكم جسمانيًا ووجدانيًا إنما هي ردة فعل لتلك الغريزة الأم

 تلك الشهوات التي تلهثون خلفها: المال والجاه والسلطة والأبناء والعلاقات العاطفية..هي مجرد أدوات في صراعكم الدؤوب

 “.من أجل ذلك البقاء.. البقاء الذي يجعلكم تتشبثون بأذيال الحياة حتى وأنتم تودعون آخر أنفاسكم فيها

***

لقد أثبت لنا التاريخ أن الدماء لا تبني دولة”

“!عصر الرصاص قد انتهى أيها السادة، نحن في عصر السباق العلمي والحرب التكنولوجية، وهذه أقوى نقاط تفوقنا

***

.الخوف فطرة مدفونة بين طيات حوامضكم النووية، تنشأ غالبًا من المجهول”

…ذلك المجهول يرهبكم، يخيفكم، يرعبكم. ولكن

“.عندما يتحول المجهول إلى مألوف.. يتلاشى الخوف..تنقشع رهبته لتحل محلها الألفة

***

“!الأمم التي تستثمر في الموت..لا تستحق الحياة”

***

“!الإنسان يفقد بصيرته بين اليأس والأمل”

***

تقيمي لها: 8

شكرًا لك لقراءة هذه التدوينة وإن كنت قد قرأت هذه الرواية مسبقًا فشاركنا برأيك

,

 

 

بداية الحياة – مسلسل وثائقي

The-Beginning-of-Life-700x495

من هو الطفل الذي يعيش في داخلك؟

كيف كانت أيام طفولتك؟ هل تتذكر لحظاتك الأولى؟ هل كانت مميزة حد التصاقها بكل من حولك والتصاقك أنت بها؟

عندما سمع الكون أولى صرخات بكائك..هل يا ترى ظنها لحنًا موسيقيًا عذبًا وترنم؟ أم خالها نشاز محرك سيارة مهترئة لابد من إطفائها لينعم العالم بالراحة والسكون؟ كيف كانت أول لحظاتك في هذا العالم؟ هل كان انسجامًا تامًا مع نسيم الهواء وكل جمال هذا الكون؟ أم كان إحساس يحدوه غربة فضولية سوداوية؟

بداية حياة!

هي مرادف مختلف للولادة..يوم ميلادك هو بداية حياتك، هو الذكرى التي يحتفل فيها الكثير بغية تأكيد مدى فرحة هذا الكون وكل من حولهم بقيمة حياتهم وإضافتها السعيدة لهذا العالم. ياه شعور ساحر حين تتأمل تعود كل سنة لتتأمل مراحل حياتك منذ اللحظة الأولى، لكن ليس بالنسبة للجميع، فقد يراه البعض سامًا حد الاختناق..بعد أن شاهدت مسلسل The beginning of life  أدركت أن تعاطي العالم معك في يوم بكائك المرعوب وما يليه من ثلاثة أشهر أولنفترض أول ثلاث سنوات هو ما يسهم في تحقيق نجاحاتك في سن العشرين وما يليها؟ هل خيل لك مطلقًا أن اكتئاب والدتك أثناء حملها لك قد يكون سببا في خلق بعض من التوتر والاكتئاب في طبيعتك؟

أن تستوعب فكرة أن بداية حياة في عالم آخر قد تكون أشبه بـ ولادة الموت..إنه لأمر مرعب فعلًا!

تقول إحدى الأمهات في هذا المسلسل:

“إنني أبذل كل ما باستطاعتي لتوفير ما يلزم لطفلي، فأنا أعمل في حمل الماء والاسمنت للبنايات تحت الإنشاء طوال اليوم وأتقاضى على ذلك فقط أربعة دولارات!”

كيف لأم بهذا الدخل أن توفر لطفلها بيئة ملائمة وتغذية صحية؟ كيف كان قرارها باتخاذ الإنجاب؟ هل الإنجاب أمر عاطفي بحت أم يتطلب تفكيرًا عميقًا مشروطًا بحياة المرء الشخصية ومؤهلاته المالية والاجتماعية والنفسية..؟ وفي هذا أيضُا ردٌ على من يقول أن: “المال ليس من أسباب السعادة ولكنه يجعلك تعيش تعاستك برفاهية”. وهذا إجحاف في وجه الحقيقة، فأن تكون متعلمًا وواعيًا باتخاذ القرارات السليمة موفرًا لطفلك بيئة ناضجة بكل المقايس لهو أمر يبعث على السعادة والراحة النفسية، صحيح أن الحزن لن يقتل فقد خلق الإنسان في كبد، ولكنها نسمة أمل، تبعث على الحب والبحث عن الجمال…

وأم أخرى لـ 12 طفلًا تقول:

“بدأت بانجاب أطفالي حين كنت في سن الخامسة عشرة، وأحد أطفالي شارف على الموت ولم أنتبه لذلك فلقد كنت مدمنة على المخدرات مذ كنت في التاسعة فقد كان من الصعب علي أن أتحمل رؤية والدي يضرب أمي حتى تسيل الدماء من جسمها، ولكن عندما رأيت طفلتي موصولة بكل تلك الأسلاك الطبية في العناية المركزة، اتخذت قراري بالإقلاع عن المخدرات.”

وكأن ذلك العنف في طفولتها تحول لاهمال وحشي في حق أطفالها، بالتأكيد عادت إلى رشدها لأن قلبها كان أقوى مما شهدته في طفولتها وحبها لابنتها جعلها تؤمن بأن الحياة تستحق أفضل من أن تقضيها كمدمنة. على كل هذا يقودني لتساؤل مهم، هل الفشل في الحياة مسألة تربية؟ هل ارتكاب الجرائم مسألة تربية؟ هل ممارسة العنف مسألة تربية؟ هل انتشار الأمراض مسألة تربية؟

أو بالأحرى هل هي مسألة تسرع وقرار خاطئ؟

-الاقتباسات من الحلقة الرابعة بعنوان طفولة محرومة-

هذا المسلسل “بداية الحياة” يحكي معاناة الأمومة في تكبدها لحماية طفلها وتوفير حياة مستقرة آمنة له. في الحقيقة ما هو إلا دعوة لتكاتف إنساني لتنمية المجتمعات الإنسانية في كل بقاع الأرض بأسلوب مبتكر حيث يكون التركيز على الأطفال في مقتبل العمر والاستعانة بالعديد من العلماء والدراسات لتحديد أساليب التعامل معهم واحتضانهم لحياة أفضل. هذا المسلسل فيه مناشدة للحكومات لمكافحة الفقر بكل أشكاله وتوفير فرص عمل تتيح للأباء والأمهات حسن التربية، ويحمل أضًا رسالة لمسؤولي التعليم في أن يكون التعليم مفروضأ لكل الأطفال بلا رسوم إجبارية حتى ينعم الجميع بفرص متكافئة وينمو فينا السلام.

وأخيرًا..فلأن تتنفس الوجود وتنظر في السماء وتحلم بالجمال، وتحلم بالنجاح، وتحلم بالسلام..وتؤمن أنك هنا لهدف ما لن يعيشه سواك، يهدم كل ما كان من سوء تربية قد عانيتها في طفولتك، فـ “أن تحلم يعني أن تعيش”!

:اسم المسلسل

 The Beginning of Life

تقييمي: 9/10

نوعه: وثائقي

عدد المواسم: واحد

عدد الحلقات: 6

مدة الحلقة: 44 دقيقة

يعرض على موقع

Netflix